السيد علي عاشور

25

موسوعة أهل البيت ( ع )

إليه فقالت : يا أبا الحارث فرفع رأسه ثمّ قالت : أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد اللّه عليه السّلام ؟ يريدون أن يوطئوا الخيل ظهره ، قال : فمشى حتّى وضع يديه على جسد الحسين عليه السّلام ، فأقبلت الخيل فلمّا نظروا إليه قال لهم عمر بن سعد - لعنه اللّه - فتنة لا تثيروها انصرفوا ، فانصرفوا « 1 » . وفي الأمالي عن ابن عبّاس قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام في خروجه إلى صفّين ، فلمّا نزل بنينوى وهو شط الفرات قال : يا بن عبّاس أتعرف هذا الموضع ؟ قلت له : ما أعرفه يا أمير المؤمنين ، فقال له : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتّى تبكي كبكائي ، فبكى طويلا حتّى سالت الدموع على صدره وبكينا معا ويقول : أواه أواه مالي ولآل أبي سفيان حزب الشيطان ، صبرا يا أبا عبد اللّه فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم فتوضّأ وصلّى ثمّ رقد ، فلمّا انتبه قال : يا بن عبّاس رأيت في منامي كأنّي برجال نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلّدوا سيوفهم وهي بيض تلمع وقد خطوا حول هذه الأرض ، ثمّ رأيت كأنّ هذا النخل قد ضربت بأغصانها إلى الأرض تضطرب بدم عبيط وكأنّي بالحسين فرخي قد غرق فيه يستغيث فيه فلا يغاث وكان الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون صبرا آل الرسول ، فإنّكم ستقتلون على يدي شرار الناس وهذه الجنّة مشتاقة إليكم ثمّ يعزّونني ويقولون : يا أبا الحسن إبشر فقد أقرّ اللّه عينك يوم يقوم الناس لربّ العالمين ثمّ انتبهت والذي نفس عليّ بيده لقد حدّثني أبو القاسم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّي سأراها في خروجي إلى أهل البغي وهذه أرض كرب وبلاء يدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلا من ولدي وولد فاطمة وإنّها في السماوات معروفة تذكر أرض كرب وبلاء ، يا بن عبّاس اطلب لي حولها بعر الظباء وهي مصفرّة لونها لون الزعفران فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته قد أصبتها فقام إليها فشمّها وقال : هي هي بعينها هذه الأبعار قد شمّها عيسى ، وذلك إنّه مرّ بها ومعه الحواريّون فرأى هاهنا الظبا مجتمعة وهي تبكي فجلس وبكى مع الحواريّين فقالوا : يا روح اللّه ما يبكيك ؟ قال : هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول وفرخ الحرّة الطاهرة شبيهة أمّي وهذه الظباء تكلّمني وتقول : إنّها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك وزعمت أنّها آمنة في هذه الأرض ثمّ ضرب بيده إلى هذه البعر فشمّها وقال : هذه بعر الظباء على هذا الطيب لمكان حشيشها ، اللّهمّ فابقها حتّى يشمّها أبوه فيكون له عزاء وسلوة ، قال : فبقيت إلى يوم الناس هذا وقد اصفرّت لطول زمنها وهذه أرض كرب وبلاء . ثمّ قال : يا ربّ عيسى لا تبارك في قتله ثمّ بكى بكاء طويلا حتّى سقط لوجهه وغشى عليه ، ثمّ أفاق فأخذ البعر فصرّه في ردائه وأمرني أن أصرّها كذلك ثمّ قال : يا بن عبّاس إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا ويسيل منها دم عبيط ، فاعلم أنّ أبا عبد اللّه قد قتل بها ودفن . قال ابن عبّاس : فكنت أحافظ عليها ولا أحلّها من طرف كمي فبينما أنا نائم في البيت إذ

--> ( 1 ) الكافي : 1 . 466 ح 8 .